محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
30
الأصول في النحو
المضارعة ) . وفتحها واجب ، إلا في المضارع الرباعىّ فتضمّ ، وكذا في : المضارع المبنى للمجهول . أما المضارع : ( إخال ) فالأفصح كسر همزته لا فتحها . وأمر ، وهو : كلمة تدل بنفسها على أمرين مجتمعين : معنى ، وهذا المعنى مطلوب تحقيقه في زمن مستقبل كقوله تعالى : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [ إبراهيم : 35 ] ، ولا بد في فعل الأمر أن يدل بنفسه مباشرة على الطلب من غير زيادة على صيغته ؛ فمثل ( لتخرج ) ، ليس فعل أمر ؛ بل هو فعل مضارع ، مع أنه يدل على طلب شئ ليحصل في المستقبل ؛ لأن الدلالة على الطلب جاءت من لام الأمر التي في أوله ، لا من صيغة الفعل نفسها . وقد اجتمعت الأفعال الثلاثة في قوله تعالى : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا [ الأحزاب : 48 ] ، وقول الشاعر : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمو * فطالما استعبد الإنسان إحسان الحرف ، معناه : من ، في ، على ، لم ، إن ، إنّ ، حتى . لا تدل كلمة من الكلمات السابقة على معنى ، أىّ معنى ، ما دامت منفردة بنفسها . لكن إذا وضعت في كلام ظهر لها معنى لم يكن من قبل ، مثال ذلك : ( سافرت " من " القاهرة ) . . . فهذه جملة ؛ المراد منها : الإخبار بوقوع سفري ، وأنه يبتدئ من القاهرة . فكأني أقول : سافرت ، وكانت نقطة البدء في السفر هي : ( القاهرة ) ، فكلمة : ( من ) أفادت الآن معنى جديدا ظهر على ما بعدها وهذا المعنى هو : الابتداء ، لم يفهم ولم يحدد إلا بوضعها في جملة ؛ فلهذه الجملة الفضل في إظهار معنى : ( من ) . ولو قلت : سافرت من القاهرة " إلى " العراق - لصار معنى هذه الجملة : الإخبار بسفرى الذي ابتداؤه القاهرة ، ونهايته العراق . فكلمة : ( إلى ) أفادت معنى ظهر هنا على ما بعدها ؛ وهذا المعنى هو الانتهاء . ولم يظهر وهي منفردة ، وإنما ظهر بعد وضعها في جملة ؛ كانت السبب في إظهاره .